ابن الفارض

79

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( الإخمال ) : إسقاط الذكر ، ( وهنا ) أي : ضعفا أو برهة من الزمان نصب على المفعول له ، ( هوانا ) أي ذلّة أو على الظرف ، وفاعل ( أخملني خضوعي ) أي : تذلّلي ، والباء في ( بي ) للإلصاق يتعلق ( بهوانا ) ، و ( محلّا ) مفعول ثاني ( ليروني ) ، أي : ( أسقطني عن درجة الاعتبار تواضعي وتذلّلي لهذه الطائفة من أجل ضعف توهّموه ، لأنهم زعموه ضعفا لا تواضعا ، أو برهة من الزمان ، فلو يروني لأجل ذلّة لاحقة بي أهلا لخدمتي لهم ) . وقوله : ومن درجات العزّ أمسيت مخلدا * إلى درجات الذّل من بعد نخوتي ( الدرجة ) : مرتبة عالية ، و ( الدركة ) : مرتبة نازلة ، و ( الإخلاد ) : الميل ، ومنه قوله تعالى : أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ [ الأعراف : الآية 176 ] ، ( النخوة ) : التكبّر والتعاظم ، أخبر أنه مال عن درجات عزّ القبول لأنه يورث التعوّق إلى دركات ذلّ الخمول ، لأنه يقطع التعلّق . وقوله : فلا باب لي يغشى ولا جاه يرتجى * أو لا جار لي يحمى لفقد حميّتي [ 93 / ق ] ( لا باب ) و ( لا جاه ) و ( لا جار ) أجناس منفيّة بلا موصوفة بأفعالها محذوفة أخبارها ، ( غشية ) يغشاه غشيّا وغشيانا : أتاه ، ( ارتجى ) بمعنى رجاء ، ( حماه ) حماية دفع عنه المكروه ، و ( حمى ) عن كذا حمية : أنف منه ، يعني : لما انتفى عزّي بوجود الذلّ انتفى لوازمه أيضا من إتيان أرباب الحوائج بابي ورجاؤهم جاهي ، وحمايتي الجار ، فلا باب لي يؤتى لحاجة ولا جاه يرجى ولا جار يدفع عنه ما يكره ؛ لعدم حميتي وفقد أنفتي من لحوق العار ، وقوله : كأن لم أكن فيهم خطيرا ، أو لم أزل * لديهم حقيرا في رخائي وشدّتي ( كأن ) حرف التشبيه خفّف وألغيت ، و ( الرخاء ) : سعة العيش ، و ( الشدة ) : ضيقة ، أي : كنت عند أهل الطريقة قبل اختيار مذهب الملامة ذا خطر واعتبار ، فصرت بعد ذلك حقيرا ذليلا عندهم بحيث أشبه حالي بأن لم أكن قبل ذلك فيهم عزيزا خطيرا ، ولم أزل عندهم حقيرا ذليلا في حالتي الرخاء والقبول والشدّة والخمول ، وهذا مبالغة في الذلّة ، لأن ذلّة من لم يزل عند قوم ذليلا أبلغ من ذلّة من كان قبلها عزيزا خطيرا ، وقوله : فلو قيل من تهوى وصرّحت باسمها * لقيل كنى أو مسّه طيف جنّة